مدونه فركش

اجدد شروحات الكومبيوتر والهاردوير

نوبل الكيمياء 2018؛ التطوّر يحصد الجائزة!



نوبل الكيمياء 2018؛ التطوّر يحصد الجائزة!



طالما كان التطوّرُ موضوعًا شائكًا مثيرًا للجدل حتى أنَّ هناك ادعاءً تردد الفترة الأخيرة بأنَّ “التطوّر سقط لدى الغرب!”، لكن ها هي العلوم التطورية تفرض نفسها على الساحة لتطيح بكلِّ الادعاءات والشكوك من حولها، فاليوم أضافت نوبل الكيمياء إلى قائمتها ثلاثة أسماء جديدة لنجاحهما في تسخير قوة العلوم التطورية في أنابيب الاختبار لخدمة البشرية!
حصلت فرانسيس أرنولد من الولايات المتحدة الأمريكية على نصف الجائزة عن دورها في “إجراء أول تطوّر موجة للإنزيمات والبروتينات المُحفزة للتفاعلات الكيميائية”، وبهذا تكون ثاني امرأة تحصل على نوبل هذا العام، بينما تشارك كلٌّ من جورج سميث من الولايات المتحدة وجريجوري وينتر منبريطانيا النصف الآخر. إذ قام سميث بتطوير طريقة تُعرف بـ “phage display” أو “إعمال الفاج”، حيثُ يتمّ استخدام الفاج لإصابة البكتيريا لتطوير بروتينات جديدة، بينما قام وينتر بتطبيق هذه الطريقة في التطوّر الموجه للأجسام المضادة (المضادات الحيوية) بهدف إنتاج أدوية جديدة.
“اليوم، جائزة نوبل الكيمياء تسلط الضوء على الدور الهائل للكيمياء في المساهمة بالعديد من مجالات حياتنا، بما في ذلك المستحضرات الصيدلانية والمنظفات والوقود الحيوي… إلخ. إنَّها بمثابة إعلان رائع بأنَّ للكيمياء تأثير في العديد من المجالات!” بروفيسور كارول روبنسون، رئيسة الجمعية الملكية للكيمياء

ما أهمية ذلك؟

  1. بالنسبة لإنزيمات أرنولد الناتجة من التطوّر الموجه
فهي تُستخدم لتصنيع كلّ شيء؛ بدءًا من الوقود الحيوي حتى الأدوية العلاجية وغيرها من مواد صديقة للبيئة. “عمل أرنولد يساهم في خلق عالم أكثر خضرةً” الأكاديمية السويدية
  1. أمَّا بالنسبة للـ “Phage display”
عام 2002، تمت الموافقة على أول دواء يعتمد على هذه الطريقة (adalimumab؛ يُستخدم لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي والصدفية وأمراض التهاب الأمعاء)، ومنذ ذلك الحين تتابع إنتاج أجسامًا مضادة يمكنها إبطال مفعول السموم ومكافحة أمراض المناعة الذاتية، وحتى علاج السرطان النقيلي.

الـ “phage display” لإنتاج الأجسام المضادة

بدايةً، الفاج هو فيروس لاقم أو ملتهم للبكتيريا، يهاجم الخلايا البكتيرية عن طريق الالتصاق بموقع محدد بها (موقع ربط)، ثم يحقنها فورًا بمادته الوراثية التي لها القدرة على تسخير كلّ محتويات الخلية البكتيرية (بما فيها المادة الوراثية البكتيرية) لتكوين أجزاء الفيروس، فتنفجر بالنهاية الخلية البكتيرية وينتج عدد مهول من لاقمات البكتيريا، والفيروسات بشكلٍ عام متخصصة، أيّ أنَّ لكلِّ فيروس نوع بكتيريا مُحدد. على سبيل المثال يهاجم البكتيريوفاج بكتيريا الإكولآي لينتج 100 بكتيريوفاج جديد خلال 32 دقيقةً تقريبًا.
  • مما يعني أنَّه عند إدخال قطعة معينة من الـ DNA إلى DNA الفيروس، فإنَّه يتمّ تمثيلها أو نسخها مئات المرات، وهذا تحديدًا هو ما تقوم عليه طريقة الـ “phage display”. إذ تكون خطوات التقنية كالتالي:
  1. يتمّ إدراج المعلومات الوراثية الخاصة بالجسم المضاد (تحديدًا موقع الربط) المُراد نسخه بالمادة الوراثية للفاج؛ لتتخلق دفعة ذات تنوع هائل من الأجسام المضادة.
  2. ثم يتمّ انتخاب الفاجات ذات مواقع الربط الأشد ارتباطًا بالخلية البكتيرية أو البروتين المستهدف، واستبعاد الأضعف ارتباطًا.
  3.  قبل إجراء انتخاب آخر، تحدث طفرات عشوائية بالأجسام المضادة المرتبطة بالخلية أو البروتين المستهدف.
  4. مع كلِّ طفرة هناك جيلٌ جديدٌ من الأجسام المضادة الأشد ارتباطًا والأكثر تخصصًا وتمييزًا للبروتين أو الخلية المستهدفة.

وأخيرًا،

فإنَّ نوبل لأولئك الذين سخّروا علمهم وخيالهم ومهاراتهم لخدمة البشرية. 🙂

من أرنولد، من سميث، من وينتر؟

أرنولد، تعمل بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، باسادينا بالولايات المتحدة الأمريكية.
سميث، يعمل بجامعة ميسوري، كولومبيا بالولايات المتحدة الأمريكية.
وينتر، يعمل بمختبر MRC للبيولوجيا الجزيئية، كامبريدج بالمملكة المتحدة.

عن الكاتب

محمود سلامه - Mahmoud Salama

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مدونه فركش